اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
400
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
الأرض كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، إنما هي في يدك طعمة منه لك ، وزعم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث وما تركناه فهو صدقة . فذكرت فاطمة عليها السلام برواية جميع أوليائه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد جعل لي أرض فدك هبة وهدية ، فقال لها : هات بينة تشهد لك بذلك . فجاءت أم أيمن فشهدت لها ، فقال : امرأة ؛ لا نحكم بشهادة امرأة . وهم رووا جميعا أن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : أم أيمن من أهل الجنة . فجاء أمير المؤمنين عليه السلام وشهد لها ، فقال : هذا بعلك وإنما يجرّ إلى نفسه . وهم قد رووا جميعا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « علي عليه السلام مع الحق والحق مع علي عليه السلام ، يدور معه حيث دار ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » . هذا مع ما أخبر اللّه به من تطهيره لعلي وفاطمة عليهما السلام من الرجس وجميع الباطل بجميع وجوهه رجس . فمن توهّم أن عليا وفاطمة عليهما السلام يدخلان من بعد هذا الأخبار من اللّه في شيء من الكذب والباطل على غفلة أو تعمد ، فقد كذّب اللّه ومن كذّب اللّه فقد كفر بغير خلاف . فغضبت فاطمة عليها السلام عند ذلك ، فانصرفت من عنده وحلفت أنها لا تكلّمه وصاحبه حتى تلقى أباها فتشكو إليه ما صنعا بها . فلما حضرتها الوفاة ، أوصت عليا عليه السلام أن يدفنها ليلا لئلا يصلي عليها أحد منهم ، ففعل ذلك . فجاؤوا من الغد يسألون عنها ، فعرفهم أنه قد دفنها ، فقالوا له : ما حملك على ما صنعت ؟ قال : أوصتني بذلك ، فكرهت أن أخالف وصيتها ، وهم قد رووا جميعا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « فاطمة عليها السلام بضعة مني ، من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه عز وجل » . ولم يجز أن أخالف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في مخالفة وصيتها . فقال عمر : اطلبوا قبرها حتى ننبشها ونصلى عليها . فطلبوه فلم يجدوه ولم يعرفوا لها قبرا إلى هذه الغاية .